مرض شاع ان نسميه بانفصام الشخصيه، والحقيقه انه لا يعني ان يعيش المريض عدة حيوات في آن، او انقسام الشخصيه لعدة شخصيات..
ولكنه مرض يعني اختلالا ً في المدركات العقليه تجعل الواقع وهما، او الوهم واقعا ً، وبينهما منطقة رماديه حالكه من الرؤى المختلطة، والسوداوية، والكآبه، والانعزال والميل للعنف، وسوء تفسير النوايا بصورة قطعية..
واسوا مافيه ان المريض به تنمو لديه ميول انتحاريه جديه.
وقد سجل مرض الشيزوفرانيا في العيادات النفسيه بشكل كبير، و من اهم اسبابه الضغوط النفسيه القاهرة، خصوصا بعد الازمات الماليه التي عصفت بجموع كاسحة من السعوديين..
فيما يلي مقال حررته فتاة مصابة بالشيزوفرانيا هي "فيليبا كينج"، فتاة تعاني من مرض مركب من الشيزوفرانيا..
وكانت قد اصيبت به في سن السابعه، وعانت في الثماني عشرة سنة الماضيه سلسلة من العلل العقليه بسببه ووصفت حالتها وهي في عز المرض، ولا زالت.
والمقالة مؤثره جدا من ناحيه عاطفيه، و مفيده بشكل خاص من حيث المعرفة الكاشفة والواقعيه لهذا المرض..
وقوة اثر المقال تبدا من عنوانه الشاذ:
(( عقل ياسره الالم .. a mind taut with pain ))
وفيما يلي بعضا من مقاطعه
" اكتشفت هذا العام مرتعبه، انني انا شخصيا المسؤولة عن فيضان نهر الدانوب، لقد ظهرت الاخبار امامي على الشاشه، وامام العالم...
مشهد من قصتي مع مرضي ..
اصبت بالمرض القاسي منذ مدة طويلة حين كنت في السابعة ابتداء بميول انتحارية فرضتها علي كآبة خانقة ..
لما شُخِّص مرضي، علم الجيران، ومع عوارضه الانسحابية وتصرفاتي التي اتسمت بغرابة شاذة، اعتقدوا اني ضربت حلفا مع الشيطان...
فقد كنت اصدر مواء مريرا مثل القطط، فقد صور لي عقلي اني قطة، وان الناس يحبون القطط.
وكنت لا انام اياما متواصلة ثم اقع نائمة مثل كتلة جامدة. فاختلطت باخفاق مفزع كل حواسي الواعية.
كلما كبرت كان شعورٌ يلفني بخوف لا يوصف باني ارتكبت جرما شنيعا وان العالم يطاردني، وان لا مكان يمكن ان الوذ اليه.
ومرة شربت كميات من الماء حتى كدت افقد الوعي اعتقادا مني بان الماء سيصفي افكاري لأن الماء صافٍ .
واحيانا ً اوقف نَفَسي لأنني اعتقد ان نَفَسي هو الريح التي تحرك اغصان الاشجار.
كنت في دوامة من الالوان والاشكال والمشاهد ولا ادري اين انتهي انا، واين يبدا العالم .
تعرضت لمصائب لا حصر لها، تغير في الوزن ولعاب لا يقف من السيلان، وسقوط الشعر، وضياع الذاكره، ورعشات في اطرافي كظواهر مصاحبه للمرض..والقائمة لا تنتهي .
لقد عولجت بكوكتيل من الادوية .. منها اولانزبين، ورسبيريدون، وكلوزابين، وهيلوبريدول، ووالليثيوم، والبروزاك.. وحفلة اخرى من العقاقير لا حصر لها.
وبالطبع تعرضت لأعراض هذه الادويه العنيفة، وبعضها سيبقى معي طيلة حياتي.
اصابتني رعشات وتيبس الاطراف فصرت مثل المصابين بمرض باركنسون ( الرعاش )، وبالميل للاستفراغ من كل مافي معدتي لأسابيع متواصلة.
التيبس في اطرافي يعني انه لا يمكنني الكتابة بالقلم، ولا حتى ربط شريط حذائي.
وعقار الكلوزابين قاد إلى تساقط عدد الكريات البيضاء في دمي إلى معدلات الهاوية، وعقار الالونزابين سبب لي سمنة مفرطة ..
ولكن ما العمل؟ ان توقفت عن الادوية فقدت بشكل نهائي اتزاني العقلي.
ما هو مرضي ؟ .. الشيزوفرانيا ؟ .. انه ياخذ شكل امال المريض وخوفه ثم يخلطهم عشوائيا بشكل مضحك ومضطرب.
انه شعور بعد ان ياخذ شكله الخزفي المشوش يقنعني قطعيا بان عائلتي واصدقائي هم الد اعدائي، مهما حاول احد ان يقنعني بالنقيض.
فانا لا اخرج من منزل والدي لأن هناك قناصة يترصدون لي كي يطلقوا علي الرصاص ويعدمني..
وهناك احيانا عملاء وجواسيس الحكومة الذين يخططون لاختطافي كي ارمى في معامل التجارب السرية.
واني مراقبة ليل نهار بالاقمار الصناعية وبالطائرات الراداريه.. ناهيك ان اصدقائي لا يستقرون واني عديمة التركيز.. والافظع وانا في بيتي، اعدائي يشاركونني البيت : عائلتي !!
احيانا اغرق في رسم لوحة، واحيانا اقف محملقة لساعات إلى كرسي.
واحيانا لا اعمل شيئا سوى السير بهمة لا تخور على محيط دائرة.
تسالني كيف ارى مستقبلي ؟ ..
الجواب : انا لا اراه !! "
الشيزوفرانيا .. مرض شاع في مجتمعنا الآن لعدة مسببات، وحان الوقت لتكون هناك حملة عامة للتوعيه حول المرض، وحول المصابين بهذا المرض..
فما زلنا لا نفهم المرض النفسي، ونعالجه سطحيا، او نفسره بالتصرفات المستهجنة، او ننقل المريض لمشعوذ من المشعوذين ليطير ما بقي من عقله ...
عندما اقرا عن زيادة معدل الانتحار في الصحف، اشك دائما في ذلك المرض الرابض بيننا، والجاهز للانقضاض..
مرضٌ عقلي يقلب المزاج الانساني إلى اعماق القلق، وتبادل التهيؤات الشخصيه.. والميول الانتحاريه ، والعنف ، والانسحاب ..
مرض يصل إلى جزء الدماغ الذي يتحكم في عواطفنا وحواسنا فيمنعها من الادراك السليم..
عدوٌ اسمه ..
الشيزوفرانيا
===================================
اعاذنا الله من هذا المرض وغيره من الأمراض
من موقع طبي يختص بعلم النفس