| |||
| |||
|
| | رقم المشاركة : 1 (permalink) | |||||
| السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة ... هذا المقال منقول من كتاب أروع ماقيل في الابتسامة وقد لخصت الكتاب في هذا الرابط http://www.ibtesama.com/vb/showthread-t_8805.html (ملخص كتاب أروع ماقيل في الإبتسامة) نبذة عن صاحب المقالة: هو مارون عبود (1886_1962م) أديب لبناني نقاده عنيف، كثير التصانيف، من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق ، عمل في التدريس والصحافة ، اصدر نحو 50 كتاباً من تأليفه تم ترجمة بعضها إلى أكثر من لغه من كتبه ((سبل ومناهج)) و((قبل أن يثور البركان)) و ((على المحك)). الابتسامة رأس مال قال لي واحد من أصحابي : لماذا لا تتفلسف ؟ فقلت له : ومن قال لك إنّني لا أتفلسف كلّ ساعة ! غيري يتفلسف عابساً ، وأنا أتفلسف ضاحكاً من الفلسفة وأصحابها . أرى أن الطبيعة لم تهبنا خاصة أجلّ من خاصة الضحك ، فهل رأيت أحداّ غيرنا من المخلوقات يضحك أو يبتسم ؟ ولا يغيظني أحد أكثر مّمن يسمي الدنيا وادي البكاء والدموع ، وإذا كنت ترتأي ما يرتأيه ، فأنا أقول لك : ابك حتى تنشق فما تضني إلا نفسك ، أمّا أنا وقد وُهبتُ خاصة لانفِّس عن ( آظاني ) أو مرجلي ، فإني ألجأ إليها في أشدّ الساعات . فبحياتك جرّب اتبع فلسفتي . وإذا كنت غير مطبوع مثلي على الضحك ، فجرّب على الأقل أن تبتسم . لا تخيط بوزك حين تقابل الناس فهم لن يهابوك . إذا بكيت فإنّما تبكي وحدك ، أمّا إذا ابتسمت وضحكت فالدنيا كلّها تشاركك . فبحياتك اضحك حتى في المصيبة إذا أردت أن تتغلب عليها . أتظن أنك تردّ ما فات إذا لبست وجهك بالمقلوب ؟ اسمع ما يقول الناس في العابسين : فلان كشرته تقطع الرزق ، وفلان دخل علينا كأنّه قابر أمّه . وفلان لا يضحك للرغيف السخن . أمّا الضحك فيعبّر به عن كل شيء جميل ، وإذا دخل عليك رجل وسألته كيف الطقس أجابك بكل بساطة : الدنيا تضحك اليوم . قالت العرب : بشاشة المعطي خير من العطية . فإذا استقبلت ضيوفاً فاستعن بالبشاشة ، فخير طعام تقدمه لضيوفك هو ابتسامة طبيعية . قلت طبيعية لأنّ الزهرة الاصطناعية لا تغشّ أحداً. إنّ العبير ينقصها ، فلتكن ابتسامتك ذات عبير فواح . وإذا تركت بيتك لتخالط الناس ، فحاول أولاً أن تزيل الأكواع من وجهك فتأمن الاصطدام .. إنّ الزوايا الحادة عدوة الجمال ، فامحها من محياك . دعْ همومك في بيتك وأغلقِ الباب عليها ، اقفله جيداً كيلا تلحقك إلى ميادين العمل . فالشفتان المصرورتان لا يأتيك منهما رزق ، فافتر عن أسنانك على الأقل إذا كنت غير بسّام . لأهل الصين حكمة رائعة يجب أن تعرفها وتتذكرها كلّما غادرت بيتك إلى محلّك إذا تاجراً أو غير تاجر قالوا : الرجل الذي لا يعرف كيف يبتسم لا يصلح أن يكون تاجراً . ليس للكلب يد يحيينا بها ، ولا فم يسعفه على الضحك . فابتسامته تكشيرة ومع ذلك لم يحرم وسيلة ليكتسب بها الأصدقاء . إنه يعبّر بذنبه عن تودده إلينا ، فيحيينا به أصدق تحية . إنّه يفهم الابتسامة وإن لم يقدر على اصطناعها فإذا عبسنا أو م نعره اهتماماً لفّ ذنبه وراح يفتش عن غيرنا . أمّا إذا لاطفناه ، فتشترك في تحيّتنا جميع جوارحه حتى يكاد يخرج من جلده . أفترضى أن نقصر عنه ولنا لسان وثغر وأيد نعبّر بها ، فاشكر من خصّك بكل ذلك واستعمله على حقه ، لا تدع صاحب الذنب المعقوف أبلغ منك في التعبير وأدهى منك في خوض ميادين العيش . كلنا نعلم أن بيوتنا ملأى شؤوناً وشجوناً ولكنّ رفقتها لا تطيب ، فيجب علينا أن نتناساها إلى حين إذا كنا لا نقدر أن ننساها . وإذا سألك صديق : كيف حال صحّتك ؟ فلا يعني ذلك أن تخبره أنّك الليلة البارحة كنت ممغوصاً وأنّ الإمساك يضايقك أو انّك أكلت ما لا يواتيك فانبشمت . وإن كان صديقك مهذّباً وتركك تمشي على الهينة في حديثك فلا تذهب إلى أبعد من ذلك وتخبره عن آخر فحص طبي عام عملته ، فتفسد عليه نهاره بشرح القاذورات . أنت يا أخي بين أمرين : إما أن تقلع وجه المقطّب وتلبس وجهاً غير مغضّن أو أن تظل في بيتك وتعيش وحدك . وإذا قبعت في بيتك ، فهل تظن أنّ زوجتك و أولادك يحتملون تعبيستك ؟ إنّهم يداجونك حتى إذا ما خلوا إلى نفوسهم ، ضاقوا بك ذرعاً . قرأت في كتاب ألّفه ديل كارنجي ، مؤسسّ معهد العلاقات الإنسانية بنيويورك ، قطعة عنوانها : ابتسامة عيد الميلاد ، جاء فيها : إنها لا تكلّف شيئاً ولكنها تعود بالخير الكثير. إنها تُغني أولئك الذين يأخذون ، ولا تُفقر الذين يمنحون . إنّها لا تستغرق أكثر من لمح البصر، لكنّ ذكراها تبقى إلى آخر العمر. لن تجد أحداً من الغنى بحيث يستغني عنها، ولا من الفقر في شيء وهو يملك ناصيتها. إنّها تشيع السعادة في البيت، وطيب الذكر في العمل، وهي التوقيع على ميثاق المحبة بين الأصدقاء. إنّها راحة للمتعب، وشعاع الأمل لليائس، وأجمل العزاء للمحزون، وأفضل ما في حقيبة الطبيعة من حلول للمشكلات. وبرغم ذلك فهي لا تُشْترى ولا تُسْتجدى ولا تُقترض ولا تُسْرق . إنّها شيءٌ ما يكاد يؤتي ثمرته المباركة حتى يتطاير شعاعاً . فإذا أتاك رجالنا ليبيعوك ما تحتاج إليه عيد الميلاد، ووجدتهم من التعب والإرهاق بحيث عزّ عليهم الابتسام، فكن أخا كرم وامنحهم ابتسامة من عندك. فوالله إنّ أحوج الناس إلى الابتسامة هو الذي لم يبقَ له شيء من الابتسام ليهبه )). أجل ، إنّ كيفية اختلاطنا بالناس قد يتوقّف عليها رفاهنا وسعادتنا في الحياة . فهناك أشياء كثيرة غير الابتسامة تتركنا مغبوطين وهي لا تكلّفنا شيئاً . فسبقنا إلى التحية يجعلنا محبوبين ومرغوباً فينا . وردّ التحيَّة من الكبير تنعش قلب من هم دونه. لمّا ارتقى اكليمنضوس الرابع عشر إلى السدّة البابوية ، انحنى له السفراء مهنّئين ، فانحنى هو لهم ، فقال له رئيس التشريفات : كان عليك أن لا تردّ تحيتهم .فأجابه البابا : لم يمضِ عليَّ بعد الزمن الذي ينسيني واجبات اللياقة . وليتر ماء ينظفنا ، والمظهر الحسن مصيدة للرزق والاحترام . وكلمة (من فضلك) تقولها للناس إذا طلبت منهم شيئاً تجعلك مثال التهذيب ، وتجيئك المخابرة التلفونية بسرعة ، وكلمة (اعذرني) أو (عفواً) تحول دون شجار طويل عريض . لا تعبس ولا تتعالَ حين تخاطب أياً كان من الناس، وخصوصاً إذا كنت تطلب منه خدمة بالمجّان ولا تنس الحكمة الفارسية القائلة: السائل ذليل ولو: ((أين السبيل)). استعمل كلّ رقة حين تخاطب غيرك، فلا تتكلّم نبراً حين تردّ على من يخاطبك في التلفون. صغْ عبارة جميلة لهذا المقام واحفظها غيباً فهي تعبّر عن لطفك وتهذيبك. احترم قانون السير كيلا تسمع ما لا يرضيك، ولا تأخذ الناس بدربك فتهان. إنّ من لا يُكرِّم نفسه لا يُكرَّم ، وإكرامك اطلبه من نفسك لا من الناس، فأنت تجلبه لها بسلوكك الدقيق ومحافظتك على كرامة الآخرين. وإذا لم تجد في طريقك من تحترمه، فاحترم العتّال وحِمْله. كان نابليون يسير في سانت هيلين مع سيدة في زقاق ضيق، فمرَّ بهما عامل يحمل حملاً ثقيلاً. فتنحَّى له نابليون، أمّا السيدة فلم تبالِ به ، فصاح بها نابليون : سيدتي، احترمي الحمل. أرأيت يا صاحبي كيف أتفلسف أنا، فقبل أن نعدّ الناس للدنيا الثانية ونفلسفهم بنظريات باطلة علينا أن نتعلم ونعلِّم الآخرين كيف يجب أن يسلكوا في هذه الدنيا ليعيشوا مطمئنّين متفائلين. إنّ لما وراء هذا الكون فلسفة ينظر إليها في حينها، وإذا كان للشيطان، نعوذ بالله منه، يد في مصيرنا هناك، فأنا أظنّ أنّنا إذا لاطفناه وابتسمنا له ، نظفئ من حدّة ناره التي لا تطفأ، ومن لذع دوده الذي لا يموت. أعرف موظفاً دخل عليه المفتش، فأساء آداب السلوك ولم يكترث له وظلّ يحاكيه قاعداً، فأضمرها له ولمّا حان الحين أحاله على التقاعد، وهو لو كان أدقّ سلوكاً، لما نزلت به تلك النكبة. أجل، لقد نسينا مسألة القيام للقادم، فهي تبيّض الوجه، وقد عبَّر عنها أحد الأساتذة النحويين بيتين من الشعر قالهما في تلميذ لم يقف له: إذا شاركت قوماً في وقوفٍ ** لقادمِ مَجْلِسٍ نلتَ الوَقارا وإلّا كُنتَ مُسْتَثْنى بإلَّا ** كَقامَ القومُ إلّا ذا الحِمَارا وأخيراً كانوا فيما مضى يقولون لنا: ضحك بلا عجب من قلة الأدب، وصاروا يقولون اليوم: اضحك، يضحك لك العالم. أمّا أنا، فعملت بآراء الأقدمين صغيراً وأراني أعمل اليوم بآراء المحدثين. وإذا لم يضحك لي العالم، أضحك وحدي، ولا يهنأ لي عيش حتى أُضحك جليسي وأستولي على المبادرة. فإذا كانت الابتسامة تفتح في وجهنا الباب، فالضحكة تُحلّنا في صدر البيت على الرحب والسعة.
| |||||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | البحث في الموضوع |
| أنماط العرض | تقييم هذا الموضوع |
| |